آخر الأخبار
آخر الأخبارأخبار عاجلةالحدثدولي

محللون: هل يريد ترامب فعلا العفو عن نفسه وعائلته؟

تساءل مراسل صحيفة “الغارديان” في واشنطن ديفيد سميث، عن مناقشة إدارة دونالد ترامب في أيامها الأخيرة فكرة العفو عن عدد من المسؤولين والمقربين للرئيس بطريقة تمثل امتحانا للحدود السياسية والدستورية للسلطات التي تعكس ما تمتعت به الملكية البريطانية قبل قرون. وستكشف عن المخاطر القانونية التي ستواجه ترامب وحلفاءه بعدما يغادرون البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/ يناير. وقالت تمارا سيتميير، مديرة الاتصالات السابقة الجمهورية في الكونغرس: “حقيقة أنهم أجروا هذا الحوار يكشف الكثير عن المستويات الجنائية التي يفكرون أنهم سيتعرضون لها”. وأضافت: “لا تتحدث عن عفو إلا إذا كنت قلقا من ارتكابك أعمالا جنائية، وهذا مضاد لفكرة تجفيف المستنقع، وماذا حدث لهذا؟”. في إشارة لشعار ترامب الذي رفعه كسياسي من خارج المؤسسة، وأنه جاء إلى واشنطن لتجفيف منابع الفساد والمحسوبية. ومع أن توقيع الرؤساء مراسيم عفو في الأيام الأخيرة من فتراتهم الرئاسية أصبح طقسا معروفا، إلا أن ترامب كما قيل يفكر في التدخل بحالات عدة تضم مساعديه وأصدقاءه وأفرادا من عائلته الذي يعتقد أنهم سجنوا بدون حق، ووجهت لهم اتهامات أو يواجهون مخاطر التحقيقات القانونية. وفي الشهر الماضي أصدر ترامب عفوا عن مستشاره للأمن القومي السابق مايكل فلين، والذي كذب على مكتب التحقيقات الفدرالية (أف بي أي) حول محادثاته مع دبلوماسي روسي، وربما كان العفو هو البداية. وكُشف في الأسبوع الماضي عن تحقيق في وزارة العدل عن خطة “رشوة للعفو” في داخل البيت الأبيض. وكُشف عن محادثة بين رودي جولياني، المحامي الرسمي للرئيس، وتركزت حول عفو ترامب عنه، خاصة أن تعاملاته في أوكرانيا باتت عرضة لتحقيق محققين فدراليين، وهو ما ينفيه جولياني. ومن بين الذين يتوقعون الرحمات من ترامب حلفاء سابقون أدينوا في أعقاب تحقيق المحقق الخاص بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016، وهو التحقيق الذي اعتبره ترامب مزيفا وكاذبا. ومن بين هؤلاء مدير حملته السابق بول مانافورت، وريك غيتس والمساعد السابق في حملته جورج بابادوبولس. وقال غيتس الذي أدين بجرائم مالية والكذب على أف بي أي: “أعتقد أن الرئيس يعرف جيدا وأكثر من أي شخص آخر المصاعب والحادث التراجيدي لتحقيق مولر وكيف عانينا جميعا. وسأكون ممتنا بالعفو وآمل أن يفعل هذا الرئيس، وفي النهاية هذا هو خياره. ويسألني الناس: هل ستحصل على عفو؟ بالطبع وقطعا ولم لا؟”. وأحد الأمثلة الأخرى مالدونادو- باسيج، المعروف بجوي إكسوزيتك، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 22 عاما لمحاولته استئجار قاتل للتخلص من غريمة له. وفي أيلول/ سبتمبر قدم طلبا للعفو إلى وزارة العدل بما في ذلك رسالة بخط اليد إلى ترامب طالبا منه “امنحني معجزة”. إلا أن العفو ليس مقتصرا على الأصدقاء ومن يناشدون الرئيس بل قد يشمل العائلة كما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” وأن ترامب سأل مساعديه إن كان يستطيع إصدار مراسيم عفو وقائية عن أولاده الثلاثة الكبار. وربما ناقش المدافعون عن هذا أن أفراد العائلة ليسوا بعيدين عن العفو، ففي 2001 أصدر بيل كلينتون أمر عفو عن شقيقه روجر المتهم بحيازة كوكايين في أركنساس. ولم توجه اتهامات بعد لأبناء ترامب، ولكن كإشارة عن الأشياء المقبلة، قابل محامون ابنته ومستشارته إيفانكا للتحقيق بمزاعم إساءة استخدام أموال التبرعات لحفلة تنصيب والدها عام 2017. ويقوم سايروس فانس، مدعي عام منطقة مانهاتن وليليتا جيمس، مدعي عام نيويورك بالتحقيق في تزوير ضريبي يتعلق بمنظمة ترامب. وتم عزل ابنه إريك، نائب المدير التنفيذي للشركة في تشرين الأول/ أكتوبر بسبب تورطه. ويمكن للرؤساء الأمريكيين إصدار عفو عن الأشخاص الذين لم توجه إليهم تهم مثلما فعل جيرالد فورد عن سلفه ريتشارد نيكسون عام 1974. لكن العفو يطبق فقط على الجرائم الفدرالية، ولا ينسحب على قوانين الولاية. ومن هنا، فمحاولات ترامب لحماية عائلته تظل محدودة. ويمكن أن يعفو الرئيس عن نفسه لحمايته من حالة فدرالية خطيرة، أي ما ورد في تقرير مولر من إمكانية إعاقة مسار العدالة. لكن العفو عن النفس قد يفتح علبة الديدان. وفي 2018 أعلن ترامب أن لديه السلطة المطلقة للعفو عن نفسه، لكن لا أحد من أسلافه حتى نيكسون حاول تجربة هذا. ويرى غيتس أن العفو مبرر في ضوء ما تعرض له ترامب من هجوم مستمر طوال فترة حكمه على مدى أربعة أعوام بطريقة لم يتعرض لها أي رئيس ديمقراطي أو جمهوري بهذه الطريقة وطوال التاريخ الأمريكي. وقال: “بناء على هذا، لو كنت مكانه فسأفكر بجدية في هذا حتى تمنع أعداءك من ملاحقتك. وأعتقد بصدق أن جو بايدن لن يفعل هذا، لكن لا يعني أن من هم تحت بايدن لن يفعلوا، وهذا هو التحديد الحقيقي على المستوى الفدرالي”. ويرى خبراء القانون أن العفو الذاتي ليس دستوريا؛ لأنه يحظر على الشخص أن يمارس دور القاضي على قضيته. ويقول لورنس ترايب، أستاذ القانون الدستوري بجامعة هارفارد إن “هذا بمثابة صفعة على الوجه وضد الموقف العام المتفق عليه وهي أن سلطة العفو لا يمكن استخدامها لارتكاب جرائم في المستقبل”. وأضاف: “المشكلة الأساسية هي أنه لو كان الرئيس قادرا على العفو عن نفسه فسيرتكب الجرائم بدون خوف من المحاسبة طوال فترة رئاسته. ويمكنه نهب خزينة الدولة ورشوة القاضي العام”. ورأى الآباء المؤسسون لأمريكا أن العفو هو طريقة لإظهار الرحمة بطريقة نوعية. لكن ترامب قد يقوّض مصداقية هذا على المدى البعيد، ولن يكون الأول الذي اتهم بإساءة سلطة العفو. ويقول ديفيد سوبر، أستاذ القانون والاقتصاد بجامعة جورج تاون: “مجرد مناقشته أضعف ثقة الرأي العام بها ولكن لا سلطة للكونغرس كي يصدر تشريعا، والطريقة الوحيدة لإصلاحها هي تعديل دستوري”. وأشار إلى مراسيم عفو لم تكن في محلها مثل قرارات كلينتون والعفو عن نيكسون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى