آخر الأخبار
آخر الأخبارأخبار عاجلةإقتصادالحدثوطني

قضيتي “سيال” وميترو العاصمة.. هل هي تلقائية أم مدبرة ؟

تشهد بعض القطاعات الحساسة التي سيّرها أو يسيرها متعاملون فرنسيون اختلالات واضطرابات خطيرة، بشكل بات يهدد استقرار البلاد وسلمها الاجتماعي، في ظرف كان يفترض أن توجه الدولة تركيزها إلى البحث عن حلول لأزمات أخرى.

ويشرف الفرنسيون عن طريق مؤسسة “سيال” على تسيير قطاع المياه والتطهير على مستوى كل من العاصمة وتيبازة، كما أشرف الفرنسيون عن طريق مؤسسة “را تي بي”، على تسيير مؤسسة ميترو أنفاق العاصمة، الذي لا يزال متوقفا منذ أكثر من سنة.

 وتنتهي آجال العقد المبرم بين السلطات الجزائرية وشركة “سيال” الفرنسية في نهاية أوت 2021، فيما انقضت آجال العقد المبرم بين الطرف الجزائري ونظيره الفرنسي ممثلا في شركة “را تي بي”، التي كانت تسيير ميترو العاصمة، في نهاية أكتوبر المنصرم.

 

وتعيش العاصمة وتيبازة أزمة مياه شرب خانقة، وتفاقمت بشكل خطير خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، الأمر الذي تسببت في وقوع احتجاجات في بعض المناطق التي طال فيها غياب مياه الشرب، فيما لا يزال ميترو أنفاق العاصمة متوقفا عن النشاط، منذ أوقف عن الخدمة بسبب الإجراءات الاحترازية التي باشرتها الحكومة لمحاصرة تفشي فيروس كورونا المستجد.

ورغم عودة الحياة إلى طبيعتها في ظل تراجع مخاطر الجائحة الفيروسية، وتجلى ذلك من خلال إقدام الحكومة على رفع الكثير من الإجراءات التي اتخذت بعنوان محاربة “كوفيد 19″، إلا أن “الميترو” لا يزال خارج الخدمة، وسط تساؤلات ملحة من قبل الجزائريين، حول خلفيات استمرار إبقاء هذه الوسيلة الحيوية متوقفة عن النشاط، لا سيما وأن مبررات الجائحة الفيروسية لم تعد مقنعة.

أولى مظاهر الصراع بين السلطات الجزائرية والمتعامل الفرنسي في قطاع المياه “سيال”، يعود إلى الصائفة المنصرمة، على خلفية التذبذب الكبير الذي طبع تسيير هذا القطاع على مستوى العاصمة وتيبازة، والذي تزامن مع عيد الأضحى المبارك، ما اضطر الرئيس تبون إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحق الشركة الفرنسية، وصل حد توقيف العديد من المسؤولين الكبار بهذه المؤسسة، بسبب سوء التسيير.

لكن، لم يسجل أي نزاع ظاهر بين السلطات الجزائرية والمتعامل الفرنسي المكلف بتسيير “ميترو أنفاق العاصمة”، على الأقل إلى غاية انتهاء آجال العقد المبرم بين الطرفين (31 أكتوبر 2020)، فيما أشارت تقارير إلى رغبة المتعامل الفرنسي في تجديد عقد تسيير مؤسسة الميترو.

 

الكثير من الكلام قيل بشأن أزمة المياه الخانقة التي ضربت العاصمة وتيبازة، من بينها محدودية التساقطات المطرية خلال السنة المنصرمة، ما تسبب في تراجع نسبة امتلاء السدود إلى مستويات متدنية وغير مسبوقة، لكن هل يمكن الاقتناع بمثل هذا المبرر، لا سيما وأن الجزائر صرفت الكثير من المال من أجل جلب مستثمر متمرس لحل مشكلة تسيير قطاع المياه. فهل غاب على المتعامل الفرنسي الاستفادة من الاستشراف لمواجهة الأزمات غير المتوقعة؟

 

وهل يمكن القول إن الأزمة كانت مدبرة وانتقامية، بعدما وقف المتعامل الفرنسي على اعتزام السلطات الجزائرية عدم تجديد عقد “سيال”، استنادا إلى وثيقة رسمية مسربة أشارت إلى اجتماع مجلس إدارة شركة المياه والتطهير للعاصمة وتيبازة “سيال” بإشراف من وزارة الموارد المائية وشركة “الجزائرية للمياه” والديوان الوطني للتطهير، تمخض عنه إنشاء خلية مكلفة بالتحضير لنقل إدارة وتسيير شركة “سيال”، تحسبا لانتهاء آجال العقد.

التساؤلات قائمة أيضا بشان عدم استئناف ميترو العاصمة لنشاطه في الوقت الذي تراجعت متاعب الحجر التي سببها “كوفيد 19″، ومن بين الإشاعات المروجة بهذا الخصوص، أن المتعامل الفرنسي غادر وحمل معه مفاتيح منظومة تسيير هذه المؤسسة الحساسة، بسبب عدم تجديد عقده.. فما جدية مثل هذه الاشاعات؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: