آخر الأخبار
آخر الأخبارالحدثعربيفي الواجهة

صائب عريقات… صوت الفلسطينيين في مفاوضات السلام

لسنوات طويلة، وصف صائب عريقات الذي توفي اليوم الثلاثاء عن 65 عاما متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، بأنه كبير المفاوضين الفلسطينيين، كما تولى منصب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، ما جعله من الشخصيات السياسية البارزة، إذ نجح في بناء علاقات قوية بين الفلسطينيين والقوى الكبرى.
شارك عريقات الذي كان ضمن دائرة المقربين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مفاوضات عدة في محاولة لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قبل أن تعلن السلطة الفلسطينية قبل عدة سنوات تجميدها، وقطع العلاقات مع الإدارة الأميركية أيضا لانحيازها لإسرائيل.
وعليه، أصبح عريقات صوت الفلسطينيين الذين يعبرون من خلاله عن رفضهم لكثير من السياسات المتعلقة بقضيتهم.
صعد عريقات إلى الصدارة كشخصية إعلامية في مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991 في مدريد، إذ كان يتوشح الكوفية الفلسطينية باللونين الأسود والأبيض، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لكنه لم يكن ضمن الوفد الفلسطيني المفاوض في أوسلو في العام 1993.
مثّل الأستاذ الجامعي المولود في القدس في العام 1955، شخصية محورية في الساحة الفلسطينية ومحاور لا يمكن تجاوزه للمبعوثين الأجانب، يتحدث الإنجليزية بطلاقة، ويتمتع بحس الفكاهة.
كان عريقات عضوا في البرلمان الفلسطيني منذ العام 1996. وشخصية مقربة من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لكنه لم يكن معه في منفاه في الخارج.
حصل عريقات على الشهادة الجامعية الأولى من جامعة سان فرانسيسكو الأميركية، ثم حصل من جامعة برادفورد البريطانية على شهادة الدكتوراه في دراسات السلام.
وعمل لاحقا محاضرا للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس التي تعد من أكبر الجامعات الفلسطينية وأعرقها، في الضفة الغربية من 1979 إلى 1991.
وقد عمل صحافيا في جريدة القدس الفلسطينية لمدة 12 عاما. وألف نحو عشرة كتب، اتخذ من مدينة أريحا قرب القدس مسكنا له ولعائلته.
وهو متزوج من نعمة عريقات، وله من الأبناء دلال وسلام وعلي ومحمد.
عانى كبير المفاوضين الفلسطينيين لسنوات من التليف الرئوي، وخضع في العام 2017 لعملية زراعة رئة في مستشفى في الولايات المتحدة.
في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية عن إصابته بفيروس كورونا. نقل عريقات في 18 أكتوبر، إلى مستشفى (هداسا عين كارم) الإسرائيلي في القدس، حيث ألحق بقسم العناية المكثفة الخاص بالمصابين بالفيروس.
وفي 19 أكتوبر، أعلن المتحدث باسم المستشفى عن تدهور حالة عريقات الصحية، واصفا إياها بأنها «حرجة». وفي 10 نوفمبر (تشرين الثاني) أعلنت الرئاسة الفلسطينية وفاته متأثرا بالمرض.
كان عريقات شاهدا على انهيار خيار حل الدولتين، أمام التوسع الاستيطاني والعنف المتقطع بين الجانبين، وجهود السلام المتوقفة، وكذلك الانقسام الفلسطيني.
في العام 2015، وعندما نفذ الفلسطينيون سلسلة من الهجمات، ألقى عريقات باللوم على سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تسبب بارتفاع وتيرة العنف.
وفي معرض رده على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول ما إذا كانت هناك ضرورة لإدانة الهجمات الفلسطينية، رد بالقول «أدين من يقضون على الأمل».
وتابع «أدين أولئك الذين اختاروا المستوطنات والإملاءات بدلا من السلام والمفاوضات. قلت لكم إنني لا أوافق على قتل المدنيين، سواء إسرائيليين أو فلسطينيين».
وأضاف عريقات حينها «أنا رجل سلام، أريد السلام، أعترف بحق إسرائيل في الوجود».
مؤخرا، بات عريقات من أشد المنتقدين لسياسة إسرائيل في احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال هجمات نفذت ضد إسرائيليين، خصوصا بعد مقتل شاب من أقاربه عند حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة في يونيو (حزيران) الماضي.
قام عريقات المناور الحذق والسلس الذي يمكن أن يستشيط غضبا أيضا، بدور أساسي في المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية السابقة وخصوصا أثناء قمة كامب ديفيد التي فشلت في يوليو (تموز) 2000. ثم في الأشهر التالية خلال مفاوضات طابا بمصر التي تقاربت فيها كثيرا مواقف الطرفين لكنها لم تتوج باتفاق.
وفي 2009، انتخب عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح وفي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
كذلك انخرط أمين سر منظمة التحرير، في أحدث محاولة لاستئناف جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية والتي بادرت إليها إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لكنها انهارت في أبريل (نيسان) 2014.
يلقب عريقات بكبير المفاوضين الفلسطينيين باعتباره رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية منذ 2003. وقد استقال من هذا المنصب في فبراير (شباط) 2011 وقال حينذاك إن استقالته «تأتي من منطلق تحملي كامل مسؤوليتي لخرق سرقة الوثائق من مكتبي وما لحقها من تحريف وتزوير».
ونجح المسؤولون الفلسطينيون في التخفيف من وقع نشر هذه الوثائق التي بدا فيها المفاوضون الفلسطينيون مستعدين لتقديم تنازلات مهمة من دون مقابل من الجانب الإسرائيلي، في ملفات مهمة مثل القدس الشرقية واللاجئين.
ولم يؤد نشر الوثائق إلى ردود فعل كبيرة في الرأي العام الفلسطيني، إلا أنه أضعف موقف عريقات لأن الوثائق خرجت من مكتبه.
لكن عدم تحقيق المفاوضات التي قادها نجاحا، جعله لا يحظى بدعم شعبي كاف بين الفلسطينيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى