آخر الأخبار
آخر الأخبارأخبار عاجلةالحدثدولي

العقوبات الأمريكية.. رد على شراء منظومة إس-400 أم “انتقام” من تطور الصناعات الدفاعية التركية؟

ترى العديد من الأوساط الرسمية والشعبية في تركيا أن العقوبات الأمريكية التي استهدفت بدرجة أساسية مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية لم تكن رداً على شراء تركيا منظومة S400 الدفاعية الروسية وإنما “انتقاماً” من مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية التي نجحت على مدار السنوات الأخيرة في تطوير منظومات عسكرية مكنت تركيا من تعزيز نفوذها الإقليمي والدولي وحولتها من أبرز مستوردي الأسلحة إلى مصدر مهم لها عالمياً. وفي وقت متأخر الإثنين، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية ورئيسها إسماعيل ديمير، وتشمل العقوبات منع جميع تراخيص التصدير إلى “مؤسسة الصناعات الدفاعية” ورفض منح أي تأشيرات لرئيسها إسماعيل ديمير، ويعني ذلك أن الولايات المتحدة سوف تتوقف بشكل نهائي عن استيراد القطع التي تنتجها الشركات التركية والتي تدخل في تصنيع طائرات F35 ما سيلحق خسائر مادية كبيرة بالجانبين. وإلى جانب ديمير، طالت العقوبات ثلاثة من كبار قادة رئاسة الصناعات الدفاعية وهم مصطفى ألبر دنيز، وسرحات غانش أوغلو، وفاروق ييغيت، وبموجب العقوبات سيمنع بيع أي تقنيات أمريكية مباشرة أو مساعدة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية ويحظر منحها أي قروض من البنوك الأمريكية أو الدولية، في أكبر تضييق تتعرض له المؤسسات التي تدير كبرى شركات الصناعات الدفاعية في تركيا. وعلى الرغم من أن العقوبات الأمريكية كانت متوقعة وشبه حتمية على تركيا بفعل شراء المنظومة الدفاعية الروسية، إلا أن استهدافها لرئاسة الصناعات الدفاعية بشكل مباشر فتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذه العقوبات وما إن كان معاقبة تركيا على شراء المنظومة الروسية، أو “الانتقام” من المؤسسة الدفاعية التي نجحت في تطوير الصناعات العسكرية التركية بشكل كبير جداً في السنوات الأخيرة وجعلت تركيا مصدراً للتقنيات العسكرية وهو ما حولها من مجرد مستورد إلى مصدر ومنافس للصادرات العسكرية الأمريكية ولو جزئياً في بعض المجالات. العقوبات استهدفت مؤسسة الصناعات الدفاعية ورئيسها وكبار مسؤوليها وتقول مصادر إعلامية تركية إن شراء منظومة S400 الدفاعية الروسية قرار عسكري وسياسي يجري ما بين وزارة الدفاع ورأس الهرم السياسي في البلاد، وإن مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية لم تكن طرفا مباشرا في اتخاذ قرار شراء المنظومة أو تفعيلها أو تطويرها، وإن استهدافها بشكل مباشر ومركز جداً بالعقوبات يكشف عن نية أمريكية لاستهداف قطاع الصناعات الدفاعية في تركيا. وطوال العقود الماضية، كانت تعتبر تركيا من أبرز مستوردي الأسلحة على مستوى العالم، وكانت تعتمد بدرجة أساسية على استيراد أسلحتها من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ودول غربية أخرى في الوقت الذي كانت تستورد أكثر من 70٪ من احتياجاتها العسكرية من الخارج، ولكن بفعل التطور الكبير الذي شهده قطاع الصناعات الدفاعية في العامين الأخيرين، يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الصناعات الدفاعية التركية باتت تغطي 70٪ من احتياجات الجيش بإمكانياتها الوطنية وإنها تهدف للوصول إلى الاعتماد الكامل بنسبة 100٪ على الصناعات الدفاعية الوطنية. بينما تراجع استيراد الأسلحة من الخارج في السنوات الأخيرة إلى النصف تقريباً. ولم يتوقف الأمر عند تلبية احتياجات الجيش التركي، حيث نجحت أنقرة في زيادة صادراتها من الصناعات الدفاعية إلى مستويات غير مسبوقة، وتجاوز حجم الصادرات الدفاعية التركية العام الماضي الـ2 مليار دولار، وصدرت تركيا تقنيات عسكرية متقدمة إلى دول مختلفة منها قطر وليبيا وأذربيجان وأوكرانيا. يضاف إلى ذلك، القدرة الكبيرة التي منحتها الصناعات الدفاعية التركية للجيش التركي على التحرك عسكرياً في المنطقة بعيداً عن الضغوط الأمريكية والغربية والتلويح بفرض عقوبات أو حظر توريد الأسلحة، حيث مكنت استقلالية الجيش التركي في تأمين احتياجاته العسكرية القيادة السياسية التركية في المناورة بالكثير من الملفات عسكرياً على غرار ما جرى من عمليات عسكرية في سوريا والعراق وليبيا ومؤخراً في قره باغ دون الخشية من الضغوط والعقوبات الغربية بشكل عام والأمريكية بشكل خاص، وهو ما زاد خشية واشنطن من تزايد نفوذ أنقرة الإقليمي والدولي. وفي أحدث مؤشر على المستوى الذي وصلت إليه الصناعات الدفاعية التركية، كشف التلفزيون الرسمي التركي “تي ري تي خبر” عن أن تونس وقعت مع شركة تركية مؤخراً على شراء ثلاث طائرات تركية مسيرة من طراز “عنقاء” إلى جانب ثلاثة أنظمة تحكم أرضية وتدريب عشرات العسكريين، وذلك في صفقة بلغت قيمتها 80 مليون دولار. وبالتزامن مع ذلك أيضاً، وقع إسماعيل ديمير رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية الذي استهدفته العقوبات اتفاقاً واسعاً مع وزارة الدفاع الأوكرانية على سلسلة من الاتفاقيات في مجالات التبادل التكنولوجي وإنتاج الفرقاطات العسكرية والطائرات المسيرة المسلحة، وسط أنباء عن تحالف أكبر بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية لا سيما مسعى أنقرة للحصول على مزيد من المنظومات الدفاعية وتقنياتها من أوكرانيا. ورداً على العقوبات، قال رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية: “مصممون على تحقيق أهدافنا نحو صناعات دفاعية مستقلة بالكامل بقيادة رئيسنا رجب طيب أردوغان”، مؤكداً أن أي عقوبات خارجية تستهدف شخصه أو تستهدف مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية “لن تغير من موقفه وموقف أفراد مؤسسته ولن تعيقها بأي شكل كان”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى