آخر الأخبار
آخر الأخبارأخبار عاجلةأعمالإقتصاد

العالم على أبواب «حرب شوكولاته»

عاشت كوت ديفوار وغانا حلماً وردياً بتكوين «تكتل إنتاجي» قوي بوسعه حماية مصالح مزارعي الكاكاو في البلدين، وسارا على نهج تكوين تجمع يضمهما كأكبر بلدين منتجين للكاكاو في العالم ويستحوذان على ما يقرب من ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي منه، على غرار منظمة «أوبك» النفطية، وأطلقتا عليه «كوبيك» في عام 2018… لكن تأتي الرياح بما لا يشتهي «منتجو حبوب الكاكاو». فقد تلقت خطط التسويق لمحصول الكاكاو في الموسم الراهن 2020 – 2021 ضربة قوية موجعة في الدولتين اللتين تنتجان أكثر من 70 في المائة من الإنتاج العالمي للكاكاو جراء التراجع الاقتصادي عالمياً، وهبوط الطلب على حبوب الكاكاو في الأسواق العالمية تحت وطأة وباء «كورونا» الذي يلف بتداعياته البلدان جميعاً ويلقي بتأثيراته السلبية على القطاعات كافة. وعندما أقدمت كوت ديفوار وغانا الواقعتان في غرب أفريقيا على خطوة تشكيل «منظمة البلدان المنتجة للكاكاو» في عام 2018 سعى البلدان إلى تحقيق النفوذ والتأثير على الأسعار العالمية وزيادة حصة مكاسبهما ومكاسب البلدان المنتجة من «كعكة الكاكاو»، ذلك المنتج الذي يولد مبيعات عبر سلاسل الإمداد والعرض في العالم بأسره تصل إلى 100 مليار دولار، بالكاد تحصل الدول المنتجة لحبوب الكاكاو على نسبة لا تتجاوز 6 في المائة، وتلك هي الحقيقة المُرة… أما الحقيقة الأكثر مرارة أن مزارعي الكاكاو، الذين يسهمون بالمكون الرئيسي في تلك الكعكة الشهية، يصل إليهم نسبة لا تتجاوز 2 في المائة من 100 مليار دولار تذهب بحلاوتها وليونتها وأشكالها المبهجة إلى جيوب كبار تجار ومصنعي الشوكولاته في العالم غربه وشرقه. أعطى كبار منتجي الشوكولاته في العالم توقعات متضاربة وغير واضحة بشأن طلب المستهلك على الشوكولاته بسبب جائحة «كوفيد – 19» وسياسات الإغلاق التي أصبحت معتادة ومتكررة في أوروبا والولايات المتحدة. فمن جانبه يرى أحد كبار مصنعي الشوكولاته في العالم أنه «في ظل الإغلاق، اعتقدنا أن استهلاك الشوكولاته سيتصاعد بشكل جنوني لأن الناس سيبقون في منازلهم طوال الوقت، وليس لديهم أي بديل آخر للشوكولاته. لكن بدلاً من ذلك رأينا تراجعاً في الاستهلاك». وتسبب الطلب الهزيل – وما لحقه من تراجع في أسعار الكاكاو الذي قد يتراجع إلى 1475 جنيها إسترلينيا للطن في بوصة لندن بحلول نهاية العام، وفق محللين، بما يعني انخفاضا نسبته 17 في المائة مقابل نهاية العام الماضي 2019 – في مطالبة كبار مصنعي الشوكولاته كشركة «كارجيل»، و«أولام إنترناشيونال»، و«سوكدين» بتخفيض عمولة «فروق مستوى المعيشة» LID، الذي فرضته أخيراً كوت ديفوار وغانا. وكانت تلك الزيادة الاستثنائية قد استقرت حاليا ما بين 70 و100 جنيه إسترليني للطن بالنسبة لكوت ديفوار، وهي الزيادة التي تتفاوت من دولة إلى أخرى من منتجي الكاكاو. غير أن الورطة الكبرى التي تواجه الدول المنتجة للكاكاو ومزارعيها تتمثل في أن كبار تجار الكاكاو في العالم يرفضون في الوقت الراهن سداد عمولة «فروق مستوى المعيشة»، التي تحدد سقفها بـ400 دولار للموسم الزراعي الحالي. وقاد هبوط الأسعار في الوقت الراهن مصنعي الشوكولاته إلى وقف مشترياتهم من التعاقدات الآجلة للكاكاو في أرجاء العالم، لكن هذا التطور لم يوقف عمليات بيع الكاكاو مباشرة من المنتجين أو المصدرين في صورة صفقات شراء فورية. وكانت عمولة «فروق مستوى المعيشة»، التي اتفقت أكبر دولتين منتجتين للكاكاو في العالم في منتصف العام الماضي 2019 على فرضها اعتباراً من محصول عام 2020 – 2021 بهدف زيادة دخول مزارعي الكاكاو ومحاربة الفقر بينهم. وينظر البعض إلى تلك العمولة بأنها قد تتحول إلى قيد والتزام يطبق برقبة الدول المنتجة للكاكاو في منطقة غرب القارة الأفريقية. ويقول وزير إيفواري إن «المصدرين يحصدون علاوات كبيرة من الكاكاو، بينما يحصل المزارعون على نسبة ضئيلة للغاية – ما بين 40 و60 فرنكا أفريقيا (نحو 5 سنتات) من تلك العمولة، وقد فرضنا آلية فروق مستوى المعيشة، للجم تلك الحالة».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى